عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

117

معارج التفكر ودقائق التدبر

عادت إلى أصل ظلمتها فَإِذا هُمْ مُظْلِمُونَ : أي : فإذا هم يفاجئون بأنّهم داخلون في الظلام . يقال لغة : أظلم القوم ، أي : دخلوا في الظّلام . فما أبدع التعبير القرآنيّ عن هذه الظّاهرة من ظواهر آيات اللّه في كونه ! ! القائم على استعارة فعل [ نسلخ ] للدلالة على معنى انحسار النهار شيئا فشيئا عن الأرض عند توالي حركة الغروب . الآية الكونيّة الثانية : دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ في النّصّ : وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ( 38 ) : وَالشَّمْسُ تَجْرِي : الجري : السّير المنتظم ، يستعمل لذي الأرجل ، وللماء ، ولكلّ سائر ينتقل من مكان إلى مكان آخر . لِمُسْتَقَرٍّ لَها : المستقرّ : مكان الاستقرار ، وزمانه ، ومصدر ميميّ بمعنى الاستقرار . كان يدرّس في مادّة العلوم الطبيعيّة في أوائل القرن العشرين الميلادي ، أنّ الشّمس ثابتة لا تجري ، وأنّ الأرض والكواكب من حول الشّمس هي الّتي تجري حولها . وانطلقت يومئذ الأسئلة حول مخالفة الآية القرآنيّة لما هو مقرّر في العلوم الكونيّة الإنسانيّة ، وقامت جدليّات بين المؤمنين بالقرآن ، والمؤمنين بمقالات العلوم ، دون تحفّظ ، فتنة بما يذكره علماء الكونيات . ثمّ تقدّمت البحوث العلميّة الفلكيّة ، وأثبت العلماء الفلكيّون أنّ الشّمس بالنّسبة إلى مجموعتها الدّائرة حولها والّتي هي أسرتها ثابتة ، لكنّها مع كلّ أسرتها تجري بحركة خاصّة في فلك أكبر ضمن المجرّة . فهي بالنّسبة إلى أسرتها ثابتة ، لكنّها بالنّسبة إلى وضعها مع أسرتها